أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

267

الرياض النضرة في مناقب العشرة

أيامه مصر ، وكتب له العهد ثم اتفق مقتله قبل وصوله إليها على ما سيأتي بيانه في عثمان ، وولاه أيضا على مصر بعد مرجعه من صفين فوقع بينه وبين عمرو بن العاص حرب فهزم محمد بن أبي بكر وقتل ، وأكثر المؤرخين أنه أحرق في جوف حمار ميت ، يقال كان ذلك قتله ، وقيل بل بعد القتل . وأما البنات فعائشة أم المؤمنين شقيقة عبد الرحمن ، تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فثبت لأبي بكر بذلك أشرف الشرف فكانت إحدى أمهات المؤمنين وحظوتها عنده وشرف منزلتها وعظم مزيتها على سائر نسائه مشهور حتى بلغ ذلك منه أن قيل : من أحب الناس إليك يا رسول اللّه ؟ قال عائشة ، فقيل من الرجال ، قال أبوها . فكانت أحب الناس إليه مطلقا بنت أحب الناس إليه من الرجال ، وكيفية تزويجها سيأتي في مناقبها إن شاء اللّه تعالى . وأسماء بنت أبي بكر شقيقة عبد اللّه وهي أكبر بناته وهي ذات النطاقين وقد تقدم سبب تسميتها بذلك في فصل هجرة أبي بكر ، تزوجها الزبير بمكة وولدت له عدة أولاد ، ثم طلقها فكانت مع ولدها عبد اللّه بمكة حتى قتل وعاشت بعده ، وكانت من المعمرين بلغ عمرها مائة سنة وعميت وماتت بمكة ، وقد تقدم في فصل الخصائص ما ثبت برؤية ولدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وروايته عنه لبيت أبي بكر من الشرف بوجود أربعة فيه بعضهم ولد بعض رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورووا عنه . وأم كلثوم وهي أصغر بناته وهي التي قال أبو بكر فيها ذو بطن بنت خارجة ، وقد تقدم ذلك في ذكر فراسته من فصل فضائله ، أمها حبيبة بنت خارجة بن زيد ، كان أبو بكر قد نزل عليه وتزوج ابنته وتوفي عنها وتركها حبلى فولدت بعده أم كلثوم هذه ، ولما كبرت خطبها عمر بن الخطاب إلى عائشة فأنعمت له وكرهت أم كلثوم فاحتالت له حتى أمسك